النووي

303

المجموع

الحرم يدفع عنه ، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه ) الحديث . أما قول الجوهري بأنه كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في الطريق غير معتد به ، وكذا قول ابن سيدة في المخصص أنه كان عبدا لشعيب وكان عشارا جائرا ، وقد سبق لنا الكلام على إسناد الحديث وما في وهم معمر وتفرده والعلل في الخبر . أما الأحكام : فإذا أسلم الرجل وتحته أكثر من أربع زوجات فأسلمن معه في العدة أو كن كتابيات ، لزمه أن يختار أربعا منهن ، ويفارق ما زاد سواء تزوجهن بعقد واحد أو بعقود ، وسواء اختار من نكاحها أولا أو آخرا ، وبه قال مالك وأحمد ومحمد بن الحسن . وقال الزهري وأبو حنيفة وأبو يوسف : لا يصح التخيير بحال ، بل إن كان تزوجهن بعقد واحد بطل نكاح الجميع ، ولا يحل له واحدة منهن إلا بعقد مستأنف ، فإن تزوجهن بعقود لزمه نكاح الأربع الأوائل ، وبطل نكاح من بعدهن . دليلنا ما روى عن غيلان بن سلمة في قصة إسلامه التي أتينا عليها قبل . ( فرع ) إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن فقد ذكرنا أنه يجب عليه أن يختار الأربع منهن لقوله صلى الله عليه وسلم لغيلان : اختر أربعا ، وهذا أمر ، والامر يدل على الوجوب ، فإن لم يختر أجبره الحاكم على الاختيار ، لأنه لا يجوز له أن يمسك أكثر من أربع ويحبسه ليختار ، فإن لم يفعل أخرجه وضربه جلدات دون أقل الجلد ، فإن لم يختر اعاده إلى الحبس ، فإن لم يفعل أخرجه وضربه ثانيا وعلى هذا يتكرر عليه الحبس والضرب إلى أن يختار ، لان هذا حق يتعين عليه ، فهو كما لو كان عليه دين وله مال ناض أخفاه فإنه يحبس ويعزر إلى أن يظهره ليقضى به الدين ، ويجب عليه ان ينفق على جميعهن إلى أن يختار لأنهن محبوسات عليه ، فان جن في حال الحبس أطلق سراحه لأنه خرج عن أن يكون من أهل الاختيار ، فإذا افاق أعيد إلى الحبس والتعزير ، ولا ينوب الحاكم عنه في الاختيار ، لأنه اختيار شهوة فلم يثب عنه الحاكم . فان قال لأربع منهن : اخترتكن أو اخترت نكاحكن أو اخترت حبسكن